إعْجَام

مدونة مروان الرشيد

المُغْنِي في الترجمة: توجيهات عملية

كيف يمكن أن تُصبحَ مُترجمًا؟

‏الترجمة عمل جليل شريف، احتاجت إليه البشرية منذ قديم أزمانها؛ لتتقايض الأممُ الأفكار، وتعقد الشعوبُ أواصر الصداقة، وتتبادل الدولُ المنافع والتجارة. وحتى مع تطور العلم والتقنية، لا يزال المُترجم البشري محافظًا على مكانته، مطلوبَ الخدمات في أسواق العمل؛ فالآلة لم تُغنِ بعدُ عن المترجم المُتقن المُتثبِّت.

ويمكنك تحصيل مهارات الترجمة بالدراسة الجامعية، أو بالدورات المهنية، أو بالممارسة المستمرة والتطوير الذاتي؛ وبالتدرُّب على اللغة التي تريد الترجمة إليها، والاطِّلاع على مصطلحات المجال الذي تريد الترجمة منه. وكذلك الاطِّلاع على الكتب والموارد التي تعلمك الأساليب اللغوية الصحيحة وتقنيات الترجمة. والحقيقة أن كلَّ هذه الطرق لا تكفي لوحدها، بل يجب أن تتكاملَ وتتظافر.

‏عندما تُحقق هذا، يمكنك أن تخوضَ في الترجمة؛ بترجمة نصوص تُعجبك ونشرها على الإنترنت، لتتلقى الآراء التي يمكن أن تُسهم في تحسين ترجمتك. والممارسة، فالممارسة، ثم الممارسة؛ هي مفتاح هذا الفن.

‏استمر في تكرار هذه الخطوات، من دون ترتيب، لتدخل في حلقة تغذية راجعة إيجابية؛ وتترقى في ممارستك الترجمية باستمرار. وإن كان لي أن أصف الخَصِيصَة التي لا غنى عنها في المُترجم الجيِّد، فسأقول إنها سعة العلم والاطِّلاع والثقافة.

 

 
توجيهات عملية
غوغل صديقك، لكنه غدَّار؛ خُذْ حذركَ في التعامل معه
  • عندما تشكُّ في الطريقة الصحيحة لكتابة اسم علم من الأعلام، ضَعْ الكلمتيْن في خانة البحث بين علامتيْ تنصيص (“…”)، على التوالي؛ ثم انظر أيها يحصد نتائج أكبر في البحث.

على سبيل المثال: هل اسم مخترع المطبعة «جوتنبرغ» أم «غوتنبرغ»؟ لنرَ:

بالترجيح بين «جوتنبرج» و«غوتنبرغ»، نجد أنَّ الكلمة الثانية (غوتنبرغ) هي الصحيحة.

تنبيه: يجب أن تَلزَم الحذر هنا، فكتابة صوت (G) بالحرف العربي يخضع لاختلافات قُطريَّة في العالم العربي: المصريون يكتبونه «ج» (كما في كلمة: بُرجر)، والسوريون والخليجيون يكتبونه «غ» (بُرغر)، والعراقيون قد يكتبونه بالكاف الفارسية «گ» (بُرگر). وللتأكُّد تمامًا من كيفية النطق الصحيح للاسم، استخدم الألفبائية الصوتية الدولية.

  • عندما لا تعلم أيُّ الصيغتيْن أصحُّ، على سبيل المثال: هل الأصح قول «عن كثب» أم «مِنْ كثب»؟

ضَعْ الصياغتيْن على التوالي بين علامتيْ تنصيص، وانظُر أيهما يأتي في شواهد الشعر والنثر العربييْن القديميْن، أو عند واحد من الكُتَّاب الحديثين الذين عُرِفَ عنهم الإحْكَام اللغوي.

كما أنك قد تجد تساؤلك مطروحًا في أحد المواقع والمنتديات، وقد أجاب عليه أحد المختصين.

«مِنْ كثب»

استخدم ويكيبيديا لإيجاد الرسم المعياري لأسماء الأعلام

هناك عدد من أسماء الأعلام الأجنبية التي يختلف في المصادر تعريب اسمها (Goethe: أهو «جوته» أم «جيته» أم «غوته» أم «غيته»؟).

ابحث عن اسم الشخص بحروف لغته في ويكيبيديا، ثم في صفحته اختر الصفحة العربية؛ وغالبًا ما يكون الاسم المكتوب في ويكيبيديا هو الطريقة المُتعارف عليها لكتابة اسمه.

ولكن ماذا لو لم يكن للشخصية صفحة عربية في ويكيبيديا؟ هنا يمكن الاستعانة باللغات التي تستخدم الحرف العربي (على سبيل المثال الفارسية) لمعرفة كيف يُكتب الاسم.

اقتصد في الكلام

تجنَّب «قام»، «تم»، «من قِبَل» في إنشاء جُمَلك؛ فتجنُّبها -وغيرها- يجعل عبارتك أرشق وأكثر انسيابية؛ لِمَ تُكثِر، إذا كان الإيجاز مُمكِنًا؟

مذهب التطويل

  • تمَّ التواصل مع الوليد من قِبَلنا، وقمنا بسؤاله عن لبنى.

مذهب الإيجاز

  • تواصلنا مع الوليد، وسألناه عن لبنى.

اهتمَّ بالنحو والإملاء، لكن لا تستغرق فيهما

خذ من النحو والإملاء كفايتك وحسب، فالتعمُّق فيهما قد يؤدِّي إلى بلبلتك من غير طائل: هل هي «رئيس» أم «رئيسي»، «أساس» أم «أساسي»؟ أهيَ «إذن» أم «إذًا»، «استراتيجية» أم «إستراتيجية»؟

اترك هذه المسائل لمجامِع اللغة، وكُتُب الأسلوب؛ وانصرِف إلى ما يُفيدك.

«المُكْثِر من النحو كالمُكْثِر من غرسِ شجرٍ لا يُثمر».

أبو حنيفة

علامات الترقيم

إجادة استخدام علامات الترقيم يُسهم في جودة ترجمتك ووضوحها، بل في صحتها أيضًا. خُذْ وقتك في تعلُّم كيفية استخدام كلِّ علامة ترقيم، وتدرَّب عليها.

وتذكَّر أنَّ لكلِّ لغةٍ مُواضعاتها في استخدام علامات الترقيم، فلا تقتفُ علامات ترقيم اللغة التي تُترجم عنها تمامًا (مثلًا: في الإنجليزية توضع النقطة داخل علامتيْ التنصيص، أما في العربية فتوضع خارجها).

مُنزَلق المألوفات

الكلمات التي تبدو لك مألوفة قد تُشكِّل مُنزَلَقًا أكبر من الذي تُمثِّله الكلمات الغريبة؛ فغالبًا ما أجد نفسي استشير المعجم بحثًا في كلمةٍ يتعلَّمها متعلمو اللغة مع الأبجدية، لكني أعود إلى المعجم لأنها تحمل عددًا لا يُحصى من ظِلال المعنى والمُشتركات.

وهذا يتطلَّب احساسًا مُرهفًا بالنصِّ، يُدرك الاختلافات الطفيفة التي قد تُخطئها العين.

إذا كُنتَ تترجم نصًّا يتعاطى وصف معركةٍ عسكريةٍ، سيكون من السُّخف ترجمة كلمة «Company» إلى «شركة»: «لقد انقضَّت الشركة على العدوِّ ببسالة!»، ففي هذا السياق -بقرينة المعركة والجنود والأسلحة، ما لم يكن الكلام عن شركة الهند الشرقية- تعني الكلمة: «سَريَّة»، وهي تشكيل عسكري مُكوَّن من 80 إلى 250 جندي.

وإنْ لم يكن لك سابق معرفة، استخدم حسَّك السليم وابحث عن المزيد من المُترادفات.

الرُّوح والحرف

الحِفاظ على حرفية المعنى، في الترجمة، أمرٌ طيِّب؛ ولكن إن استعصى النقل الحرفي، فلا بأس بالتضحية به في سبيل إيصال روح المعنى وتأثيره إلى اللغة المنقول إليها.

وهنا قد ندخل في متاهات نظريَّات الترجمة. ولكنَّ رأيي الشخصي، أنَّ المُرادَ من الترجمة نقل تأثير النص وجمالياته، وإن كانت الترجمة الحرفية تقف عائقًا دون هذا؛ فالأفضل التضحية بها للحفاظ على روح النص.

الرِّياضات العقليَّة

إذا استُغلِقَ عليك وشعرت بثُقل العمل، اقرأ لكاتبك أو مُترجمك المُفضَّل؛ هذا سيؤدِّي إلى إحماء عضلة الكلمات في عقلك والترويح عنك، من دون الخروج تمامًا عن نطاق العمل.

ستعود إلى عملك وأنت أكثر حيويةً وعقلك يعج بالمفردات والتَّراكيب التي ستنساب في ترجمتك.

تطويع الروتين

طوِّع الروتين لصالحك: إن كُنتَ بصددِ ترجمة نصٍّ طويل، فلن يُجدِي أن تعتمد على القوة القاهرة في إنجازه؛ أن تعكف عليه يومًا أو يومين، أو أسبوعًا أو أسبوعين، وتستفرغ فيه كل جهدك.

وإنما ينبغي لك أن تضعَ نِظامًا أو روتينًا: عدد كلماتٍ معيَّن كُلَّ يوم، أو وقتًا مُحدَّدًا تقضيه في العمل؛ ولا تتجاوزه حتى لو وجدت في نفسك القدرة، فهذا قد يجعل الروتين ثقيلًا على نفسك لاحقًا.

تخمير النَّص

دع ترجمتك تتخمَّر: اتركها فترةً من الزمن، ثم عُدْ إليها؛ ستعود إليها بعيونٍ جديدةٍ قادرةٍ على رؤية ما كنتَ غافلًا عنه وأنت منغمِس في دقائق الكلمات والجُمَل؛ ومن ثمَّ ستكون قادرًا إلى إجراء التغييرات الضرورية.

الكمال غاية لا تُدرَك

الكمال قد يكون ألدَّ أعدائك: سيجعلك تُشكِّك بنفسك، وتُراوح مكانك؛ فيتعطَّل عملك، وتذهب ريحك.

رسِّخ هذه الحقيقة في نفسك: عملك (مهما بذلت فيه من جهدك ووقتك) لن يعجب كل إنسان، بل لن يعجبك تمام الإعجاب عندما تعود إليه بعد سنوات؛ فقد تغيَّرت ذائقتك وتفضيلاتك وزِدتَ علمًا.

«إنِّي رأيت أنه لا يكتب إنسانٌ كتابًا في يومه إلا قال في غده: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زِيدَ كذا لكان يُستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِكَ هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العِبَر، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر».

العماد الأصفهاني

نصيحة عامة

الغذاء الجيد، والنشاط البدني، والنوم الكافي؛ كلُّ ذلك سيكون له أكبر العون في عملك. إن مُؤْنَة المُترجم عقله، الكامن في جسده؛ والجسد آلةٌ تحتاج إلى صيانةٍ مستمرةٍ لتُقدِّم أحسن ما تملك.

مصادر اعتمِدُ عليها كثيرًا في الترجمة

Reverso

الموقع الذي أعوِّل عليه مؤخرًا، يعطيك ترجمات سياقية من نصوص حقيقية.

Arabdict

يمتاز بكثرة المعاني التي يُوردها للكلمات.

المعاني

يمتاز بدقة المعاني وتوافرها، وتقسيمها بحسب المجال.

الأنطولوجيا العربية

ألجأ إليه إذا استعصت الأمور؛ إذ يمتاز باحتوائه على معاجم عربية متخصصة.