إعْجَام

مدونة مروان الرشيد

مذهبان في السذاجة

السذاجة قد تكون في تصديق ما لا يُصدَّق، وقد تكون في تكذيب ما هو مُصدَّق. ومن ثمَّ يمكننا تقسيم السذاجة إلى نوعين: سذاجةُ تصديق، وسذاجةُ تكذيب.

فساذجُ التكذيبِ يُسارع في تكذيب الأخبار التي لا قِبَلَ لعقلِه وعلمِه بها، مثلما يُسارع ساذجُ التصديقِ إلى قبول الأخبار التي تُناقض المُتواترات وتُضاد المشهورات.

وإذا جاوزنا السذاجة المُتأتِّية من الطفولة أو وجود علة عقلية تجعل صاحبها يُصدِّق ما لا يُصدَّق وما لم يقم عليه دليل، نجد سذاجة الإنكار أكثر ما نجد في «الشُّكَّاك» الذين ينكرون الحقائق المُثبَتة.

وكثير ما يُصاحب سذاجة الإنكار، ويترتَّب عليها، سذاجة تصديق؛ إذ نرى أنَّ من ينكرون العلوم الصحيحة أسرعُ الناسِ قبولًا للعلوم الزائفة. فنجدهم ينكرون كروية الأرض وإمكانية السفر إلى الفضاء ووجود الفيروسات والجراثيم، ويصدِّقون نظريات الجذب والطاقة ويؤمنون بتأثير الكواكب والنجوم والذبذبات على الإنسان ومصيره.

تأثيل السَّذاجة

أصل كلمة «ساذج» الكلمة الفارسية: «ساده»، أي الشيء البسيط. وقد عرَّبها العرب على دُفعتيْن.

ساذج

فعربها المُتقدِّمون: «ساذج»، وجعلوها للإنسان الذي تنقصه المعرفة والخبرة؛ فكأنهم شبهوه بالصفحة البيضاء التي لم يكتب عليها شيء. و«السيف الساذج» هو الذي يخلو نصله من النُّقوش.

سادة

ثم عرَّبها المُتأخرون: «سادة»، للشيء الخالي من الإضافات، فقالوا: قهوة سادة، أيْ خالية من السكر واللبن. وقالوا: لون سادة، أي لا يخالطه ألوان أو نقوش.

السَّذاجة في الإنجليزية

وإحدى تسميات السذاجة بالإنجليزية: «Simpleton»، وهو الشخص الذي يفتقر إلى الحسِّ السليم ويتصف بالغفلة، والكلمة تنطوي على معنى البساطة و«السَّادة». ومتأخرو الإنجليز يقولون: «Basic» لساقِط الهمَّة الذي لا يمتاز بصفات تزيد على أنه إنسان، ولا يهتم إلا بالأمور الشائعة والمُبتذَلة.

Ted Danson in The Good Place