
بقلم فينسنت كافالوسكي
رجالٌ بيضٌ مُسِنُّون ميتون،
وعدم صوابيتهم السياسية تُثير الخجل.
لقد بنوا عظمتهم على العبودية،
وفي أعماقهم كانوا ذكوريين وكارهين للمرأة،
قدَّسوا المُحارب،
وخاضوا حروبًا لا تنتهي.
وكانوا ميَّالين إلى العنف،
وغالبًا ما احتقروا الرحمة باعتبارها ضعفًا
ومع ذلك - مع ذلك،
ما زلنا مفتونين بالشظايا المُبعثرة
من عالمهم الصغير الذي أكل عليه الدهر وشرب.
لِمَ؟
ربما نرى فيهم،
كمرآة عتيقة مُتصدِّعة،
نفوسنا القابعة تحت السطح،
الديونيسيَّة المقموعة فينا،
هوسنا بالسلطة والعُنف.
وفي نهاية الأمر،
عند الكثير مِنَّا،
هم أسلافنا الثقافيون،
ومهما حاولنا الفرار منهم،
أو التبرُّؤ منهم،
علينا طبعة من جنونهم - وعبقريتهم.
ولأجل أن نفهم طبيعتنا المتنافرة،
يجب أن نحتضنهم.
فالعودة إلى الإغريق،
هي عودةٌ إلى جذورنا.
ولكن ثمة أمرٌ آخر.
في مطلع الحضارة،
في ركنٍ صخريٍّ وقاسٍ من هذا العالم،
وسط العنف والهيمنة
التي سادت في كلِّ مكان،
حلَّق الوعي البشري بأجنحةٍ رهيفةٍ
من الشعر والفلسفة،
وفي هذه اللحظة الوجيزة الجميلة،
ألقى المحاربون أسلحتهم،
وانطلقوا في بحثٍ عن
الحقيقة والخير والجمال،
بالمسرح والحوار والمُناظرة.
لقد حلموا بحلم الحكمة
والفضيلة والديمقراطية،
مُحلِّقين عاليًا في سماء العقل،
متجاوزين آفاق ما يستطيعه البشر.
وشادوا معابد للجمال،
وأنشدوا قصائد للحب،
وصنعوا الفلسفة
التي سعت إلى معرفة الذات،
والعلم الذي سبر غور السماوات والأرض.
ثم دُقَّت طبول الحرب من جديد،
وانتهى فجأة كلُّ شيء.
ولم يقدروا أن يعيشوا الحلم
الذي حلموا به بإتقان.
وهذه مفارقتهم، ومأساتهم.
اقرأ أيضًا: أفلاطون (427-347 ق.م.)، وسقراط: الوُجوه العديدة للفضيلة.
نُشرت المقالة الأصلية بالإنجليزية في مجلة Philosophy Now، العدد 142 (فبراير/مارس 2021).
الصورة: Olecorre، بترخيص CC BY-SA 3.0، عبر ويكيميديا كومنز.