إعْجَام

مدونة مروان الرشيد

في مكتبة يوسف

نذرته أمه لدراسة الدين ليُصبح كاهنًا، فأصبح زعيم أكبر دولة شيوعية إلحادية. وأرادته معلم سلام، فصار أحد أكبر طغاة التاريخ. وكان رجلًا عمليًّا، ولكنه جمع مكتبة تشهد على سعة اطِّلاعه.

يوسف فيساريونوفيتش جوغاشفيلي، المعروف باسمه الحركي «ستالين»، كان الجورجيَّ الذي قاد الاتحاد السوفييتي لثلاثة عقود ونيِّف.

والإمساك بزِمام إحدى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ، في هذه المدة الحافلة بالاضطرابات، يتطلَّب قدرة مذهلة في تحصيل المعلومات وحفظها وإدارتها.

فكان يقرأ في اليوم مئات التقارير والمعاملات والمراسلات، الحزبية والدبلوماسية والإدارية والاستخبارية والبوليسية؛ التي تتطلَّب عنايته، وتعليقه، ورده.

ثم بعد هذا العمل الشاق، الذي يستغرق عموم يومه، ينسحب إلى مكتبته ليلًا ليطالع الكتب بمُختَلف أنواعها.

ولم يكن ستالين كاتبًا مُميَّزًا أو مُنظِّرًا عميقًا، كسلفه لينين أو عدوه تروتسكي؛ ولكن لا مِرَاء في أنه كان قارئًا نهمًا.

ولك أن تصمَ ستالين بما تشاء من الأوصاف، وتصب عليه ما تريد من اللعنات؛ ولكن لا يمكنك أن تقول إنه كان جاهلًا أو لم يكن واسع الاطِّلاع.

يكشف كتاب صدر حديثًا أطوار ستالين وعاداته في القراءة، وأنواع كتبه، وكيفية تعاطيه معها.

وبما أن ستالين لم يُخلِّف مذكرات أو يوميات؛ فإن مكتبته تُعدُّ إحدى طرق استكشاف ما كان يدور في خلده.

بتتبُّع الطريقة التي قرأ بها ستالين الكتب، يمكننا أن نرى العالم من خلال عينيه. قد لا نستطيع الغوص في روحه، لكن علينا النظر من منظوره.

جوفري روبرتس

ملخص لأهم المعلومات التي أوردها الكتاب

ستالين يقرأ في مكتبة
  • ألزم ستالين نفسه بمقدار يومي في القراءة يتراوح من 300 إلى 500 صفحة.
  • توفي ستالين في مكتبته، تحيط به أكداس من الكتب على المكتب والطاولات.
  • كان من عادته تدوين ملاحظات على الكتب التي يقرأها، بأقلام حمراء وزرقاء وخضراء اللون.
  • كان يضع خطًّا تحت الأجزاء التي تُثير إعجابه، ويسجل المعلومات المهمة في قائمة نقاط.
  • كانت الأخطاء الإملائية والنحوية تُغيضه للغاية، ويعمل على تصحيحها بالقلم الأحمر.
  • كان يُعلِّق على ما يقرأه، ويدخل في حوار مع الكاتب:
    • إذا استحسن شيئًا، كتب: «أجل، أجل»، «أتفق»، «كلام دقيق»، «كلام صحيح».
    • إذا ساءه شيء، كتب: «هههه»، «هراء»، «لغو»، «حثالة»، «أوغاد»، «اغرب عن وجهي».
  • في حياته جمع مكتبة شخصية تربو على 20 ألف كتابًا.
  • لم تقتصر قراءته على مكتبته، بل كان يستعير كتب أصدقائه.
  • أحد أصدقائه كان يشتكي من أن ستالين يُخلِّف علامات أصابع دهنية على الكتب التي يستعيرها.
  • يزعم ابن أحد المقربين من ستالين، أن ستالين كان إذا زار منزل أحد الأصدقاء يتجه إلى المكتبة ويُفتِّش كتب الصديق؛ بحثًا عن مؤشرات تدل على أنه قرأها.
  • من الكتب المتبقية من مكتبته، نستشف أنه مهتم بالتاريخ؛ وخصوصًا العِبَر المُستمدَّة من الحكم القيصيري في روسيا.
  • غالبية الكتب الباقية، التي تحتوي على حواشيه، هي كتب في الفكر الماركسي.
  • أبرز ما تكشفه هذه الكتب، أنه كان يقرأ كتب لينين بجد وحماس وخشوع.
  • عندما لا يقرأ كتب لينين في الفكر الماركسي، فإنه يقرأ كتب أحد الخصوم.
    • عندما تضايقه استنتاجات تروتسكي، يكتب في الحاشية: «أحمق!».

غالبية هذه المعلومات عن الكتاب مُستفادة من مقالة الغارديان