
كان الغزالي، المولود في فارس، رأسَ المدرسة النظامية في بغداد من عام 1091 حتى عام 1095، حين كتب «مقاصد الفلاسفة»، الذي شرح فيه الآراء الأرسطيَّة والأفلاطونيَّة المحدثة لعلماء الإسلام. وقد قال عنهم لاحقًا في «المنقذ من الضلال»: «إني رأيتهم أصنافًا، ورأيت علومهم أقسامًا، وهم على كثرة أصنافهم يلزمهم وصمة الكفر والإلحاد، وإن كان بين القدماء منهم والأقدمين، وبين الأواخر منهم والأوائل، تفاوتٌ عظيم في البعد عن الحق والقرب منه». وكان كتاب «المقاصد» بمثابة مقدِّمة لكتابه الشهير الآخر «تهافت الفلاسفة»، الذي تصدَّى فيه لتبيين عدم اطِّراد الفلاسفة في دعاويهم التي بسطها في «المقاصد».
وقد جلبت عليه محاضراته مالًا وفيرًا واحترامًا كبيرًا، ولكنه حين أدرك أنَّ الحقيقة تتأتَّى عن الإيمان والممارسات الصوفيَّة لا عن الفلسفة، تخلَّى عن منصبه وممتلكاته وصار صوفيًّا متجوِّلًا. ومن معتقداته أنَّ كلَّ العلاقات السببيَّة بين الحوادث غير ممكنة، سوى بالإرادة الإلهية.