القديس أنسلم (1033-1109): من خلال التفكير بالله نعلم وجوده


القديس أنسلم
المجال: فلسفة الدين – المذهب: الأرسطيَّة الأفلاطونيَّة

يقول أنسلم: «نؤمن أنك يا الله عظيم، ولا شيء أعظم منك يمكن أن تتوق إليه عقولنا».

مع أنَّ المفكِّرين المسيحيين اعتقدوا إيمانًا بوجود الله، فإنهم كانوا في العصور الوسطى ميَّالين إلى تبيين أنَّ وجود الله ممكنٌ إثباته بالحجَّة العقلية. فاخترع القديس أنسلم البرهان الوجودي، الذي يُعَدُّ أكثر البراهين شهرةً على الإطلاق. كان أنسلم فيلسوفًا إيطاليًّا من القرن الحادي عشر، أقام برهانه على المنطق الأرسطي والتفكير الأفلاطوني، وعلى عبقريته الخاصة.

يتخيَّل أنسلم أنه يُجادل أبلهَ يُنكر وجود الله. يقوم البرهان على مُسلَّمتين: الأولى، أنَّ الله هو «أعظم شيء يمكن التفكير به»، والثانية، أنَّ الوجود خيرٌ من العدم. وفي نهاية البرهان يُجبَر الأبله إمَّا على أن يُناقض نفسه فيكون متهافتًا، وإمَّا على أن يعترف بوجود الله.

قَبِل العديد من الفلاسفة البرهان، كرينيه ديكارت وباروخ سبينوزا. ولكنَّ بعض الفلاسفة اتَّخذ جانب الأبله؛ فقد قال أحد معاصري أنسلم، وهو جاونيلو المارموتيي، إنه بالإمكان استخدام هذا البرهان نفسه لإثبات وجود جزيرة رائعة، أكبر من أيِّ جزيرة يمكن التفكير بها. وفي القرن الثامن عشر، اعترض إيمانويل كانط بأنَّ البرهان يتعامل مع الوجود كأنه صفةٌ للأشياء، كما لو أنني يمكن أن أصف معطفي بأنه: «أخضر، ومصنوع من الصوف، وموجود». فالوجود ليس كالخُضرة، ولو لم يوجد المعطف لما أمكن أن يكون أخضرَ أو صوفًا.

كذلك يعتقد كانط أنَّ أنسلم مخطئ في قوله إنَّ ما يوجد في الواقع وفي الذهن معًا خيرٌ ممَّا يوجد في الذهن دون الواقع. ولكنَّ الفلاسفة الآخرين لا يتَّفقون مع كانط: أليست لوحة فنية حقيقية خيرًا من الصورة الذهنية للَّوحة التي توجد في ذهن الرسَّام قبل أن يبدأ عمله؟

حوار أنسلم والأبله

أنسلم: هل تتَّفق على أنه لو وُجِد الله لكان أعظم شيء ممكن أن يوجد، وأنَّ «لا شيء أعظم منه يمكن التفكير به»؟

الأبله: أجل.

أنسلم: وهل تتَّفق على أنَّ ذلك «الذي لا يمكن التفكير بما هو أعظم منه» موجود في عقلك؟

الأبله: أجل، موجود في عقلي، ولكن ليس له وجود في الواقع.

أنسلم: لكن ألن تتَّفق معي على أنَّ شيئًا يوجد في العقل وفي الواقع على حدٍّ سواء هو شيء أعظم من شيء يوجد في العقل فقط؟

الأبله: أجل، أظنُّ هذا. فمثلَّجات في يدي أفضل من مثلَّجات في خيالي.

أنسلم: إذن لو وُجِد «الشيء الذي لا أعظم منه يمكن التفكير به» في عقلك فقط، لكان أقلَّ عظمةً ممَّا لو وُجِد في الواقع.

الأبله: هذا صحيح، الموجود أعظم من المتخيَّل.

أنسلم: إذن فأنت تقول إنَّ هناك شيئًا أعظم من ذلك «الذي لا يوجد ما هو أعظم منه»؟

الأبله: هذا كلام فاسد.

أنسلم: بالضبط، والطريقة الوحيدة لتفادي هذا التناقض هي الاعتراف بأنَّ الله (الذي لا يوجد ما هو أعظم منه) موجود، في الذهن وفي الواقع.