بول فيرابند (1924-1994): أيُّ شيء يصلح


بول فيرابند
المجال: فلسفة العلم – المذهب: الفلسفة التحليليَّة

وُلِد فيرابند في النمسا، ثم أصبح تلميذًا لكارل بوبر في كلية لندن للاقتصاد، لكنه هجر فيما بعد نموذج بوبر العقلاني للعلم. وفي أثناء وجوده في جامعة كاليفورنيا في الستينيات والسبعينيات، صار صديقًا للفيلسوف الأمريكي توماس كون، الذي قال إنَّ التطوُّر العلمي لا يجري تدريجيًّا، وإنما يحدث في قفزات تأخذ صورة «تبدُّل النماذج» (Paradigm Shifts)، أي ثورة تؤدِّي إلى ظهور بنية جديدة يجري داخلها التفكير العلمي. لكنَّ فيرابند يذهب أبعد من هذا، قائلًا إنه حين تحدث هذه الثورة، تتبدَّل المفاهيم والمصطلحات العلمية، مما يعني انعدام وجود بنية دائمة للمعنى.

الفوضويَّة في العلم

يُقعِّد فيرابند في كتابه الأشهر «ضدَّ المنهج: موجز لنظرية فوضويَّة في المعرفة»، المنشور عام 1975، رؤيته لما يسمِّيه الإبستمولوجيا الفوضويَّة. والإبستمولوجيا فرع من الفلسفة يختصُّ بأسئلة المعرفة ونظرياتها. وتقول «فوضويَّة» فيرابند إنَّ كلَّ المناهج المستخدمة في العلوم ذات مدى محدود، وبالتالي لا يوجد شيء يُدعى «المنهج العلمي». فلو نظرنا إلى الكيفيَّة التي تطوَّرت بها العلوم وتقدَّمت، لوجدنا أنَّ المنهج الوحيد الممكن رؤيته هو «أيُّ شيء يصلح». ويؤكِّد فيرابند أنَّ العلم لم يتقدَّم على أساس من القوانين الصارمة، وأنَّ فلسفة العلم إن حاولت فرض قوانين صارمة تحكم العلم، فلن يؤدِّي هذا إلا إلى تقييد التطوُّر العلمي.