
يقول سوسور: «في حياة الأفراد والشعوب، تقوم اللغة بدورٍ أكبر من دور أيِّ شيء آخر».
كان دو سوسور فيلسوفًا سويسريًّا من فلاسفة القرن التاسع عشر، رأى اللغة منظومةً مكوَّنة من «إشارات»، وتعمل فيها الإشارات بوصفها وحداتٍ قاعديَّة للغة. وقد صاغت دراساته قواعد نظرية جديدة تُدعى علم الإشارات. وهذه النظرية الجديدة في الإشارات طوَّرها فلاسفة آخرون في القرن العشرين، مثل الروسي رومان ياكوبسن، الذي لخَّص المذهب الإشاراتي بقوله: «كلُّ خطاب مكوَّن من إشارات».
قال سوسور إنَّ الإشارة مكوَّنة من شيئين: أولًا، المُشير، وهو صورة صوتية، وهو ليس صوتًا فعليًّا وإنما صورة ذهنية للصوت. ثانيًا، المُشار إليه، أو المفهوم. هكذا يُدير سوسور ظهره لتقليدٍ عتيق يرى أنَّ اللغة علاقةٌ بين الكلمات والأشياء، لأنه يقول إنَّ وجهَي الإشارة كليهما ذهنيَّان (مثلًا: مفهومنا لكلمة «كلب»، والصورة الصوتية لكلمة «كلب»). يزعم سوسور أنَّ أيَّ خطاب هو منظومة إشارات، مثلًا: «اسم كلبي هو فريد»، وهذا يعني أنَّ هناك منظومة علاقات بين الصور الصوتية والمفاهيم. ولكنه يقول إنَّ العلاقة بين المُشير والمُشار إليه علاقةٌ اعتباطيَّة، فليس هناك صفات «كلبيَّة» في صوت كلمة «كلب»، وهذا ما يجعل كلمة «كلب» تختلف في الفرنسية أو الصينية.
لقد أضحى عمل سوسور في اللغة أساسًا للُّغويات المعاصرة، وأثَّر في العديد من الفلاسفة ومُنظِّري الأدب.