
تهتمُّ الفيلسوفة والمحلِّلة النفسية البلجيكية لوس إيريغاراي، فوق كلِّ شيء، بفكرة الاختلاف الجنسي. وإيريغاراي تلميذة سابقة للمحلِّل النفسي جاك لاكان، الذي اشتهر بسبر البُنى اللغوية للَّاوعي، وهي تزعم أنَّ اللغة ذكوريَّة الطبيعة في جوهرها.
كتبت في كتابها «الأنساب والجنس» (1993): «في كلِّ مكان وفي كلِّ شيء، نجد لغة الرجل وقيم الرجل وأحلام الرجل ورغباته هي القانون». ويمكننا أن نرى أعمال إيريغاراي النسويَّة صراعًا من أجل إيجاد طرق أنثويَّة أصيلة في الكلام والرغبة، خالية من الهيمنة الذكورية.
الرغبة والحكمة
ولمعالجة هذه المسألة، تقترح إيريغاراي أنَّ كلَّ أشكال التفكير، حتى الفلسفات التي تبدو لنا رزينة ومتينة بما تحويه من كلام عن الحكمة واليقين والسداد والاعتدال، ترتكز على الرغبة. وبسبب إخفاق الفلسفة التقليدية المحكومة بالمركزية الذكورية في إدراك دور الرغبة، تُخفق كذلك في إدراك أنَّ ما تبدو عليه الفلسفة من عقلانية يُخفي تحته عالمًا يموج بكلِّ أشكال الدوافع غير العقلانية.
وتقول كذلك إنَّ لكلٍّ من الجنسين علاقته الخاصَّة بالرغبة، ولذلك فلكلا الجنسين صلةٌ بالجنون. وهذا يضع التقليد العريق في ربط الذكورة بالعقل، والأنوثة باللاعقل، موضع التساؤل، ويفتح الأبواب أمام إمكانيَّة اجتراح طرق جديدة في الكتابة والتفكير الفلسفي، للرجال والنساء على السواء.
اترك تعليقاً