تشارلز ساندرس بيرس (1839-1914): تأمَّل تبعات الأشياء


تشارلز ساندرس بيرس
المجال: الإبستمولوجيا – المذهب: البرجماتيَّة

كان تشارلز ساندرس بيرس عالمًا ومنطقيًّا وفيلسوفًا اشتغل بفلسفة العلم، وكان على رأس الحركة الفلسفية التي عُرِفت بالبرجماتيَّة. وكان يرتاب في الأفكار الميتافيزيقية، كفكرة أنَّ ثمَّة عالمًا «حقيقيًّا» وراء العالم الذي نحسُّه. فقد سأل القرَّاء مرَّةً عن مشكلة هذه النظرية: أنَّ الألماس رخوٌ في حقيقته، ولا يصير صلبًا إلا حين نتحسَّسه.

ويقول بيرس إنه لا زيف في هذا التفكير، إذ ليس بمقدورنا دحضه. فمعنى هذه المفاهيم (كمعنى الألماس أو الصلابة) مستمدٌّ من آثار هذه الأشياء، أي مفعولها في حواسِّنا. فسواء اعتقدت أنَّ الألماس رخوٌ حتى يُلمَس، أو أنه صلبٌ على الدوام، فلا أهمية لاعتقادك؛ ففي كلتا النظريَّتين للألماس الملمس نفسه، والاستخدامات نفسها. ولكنَّ النظرية الأولى أكثر تعقيدًا، ولذا فهي أقلُّ جدوى لنا.

وهذه الفكرة القائلة إنَّ معنى الشيء هو تبعاته المحسوسة، تُدعى المبدأ البرجماتي، وقد صارت قاعدة البرجماتيَّة: الاعتقاد بأنَّ «الحقيقي» هو ما يمنحنا واقعًا صالحًا للعمل.

ومن أهمِّ غايات بيرس جلاء حقيقة أنَّ غالبية جدالاتنا في العلم والفلسفة واللاهوت خالية من المعنى. فهو يقول إنَّ أغلب هذه الجدالات تدور حول الكلمات لا الواقع، لأنها جدالات لا ثمرة لها ولا جدوى من ورائها.