
طوال التاريخ البشري المكتوب، نُظِر إلى النساء بوصفهنَّ خاضعات للرجال. ولكن خلال القرن الثامن عشر، طُعِن علنًا في عدالة هذا الوضع، وكانت الراديكالية الإنجليزية ماري وولستونكرافت في عداد أشهر المناهضين له.
استشهد كثير من المفكِّرين المتقدِّمين بالفروق الجسمانية بين الجنسين لتبرير التفاوت الاجتماعي بين النساء والرجال. ولكن في ضوء الأفكار الجديدة التي تبلورت خلال القرن السابع عشر، كفكرة جون لوك القائلة بأنَّ المعارف كلَّها تقريبًا تُكتسَب بالتجربة والتلقين، وُضِعت مشروعيَّة تبرير التفاوت بين الجنسين موضع التساؤل.
تعليم مماثل
تجادل وولستونكرافت بأننا لو منحنا الرجال والنساء التعليم ذاته، لوجدناهم يتماثلون في حسن الطباع والنهج العقلاني إزاء الحياة، لأنهم في الأساس يملكون عقولًا وأدمغة متشابهة. وكان كتابها «دفاع عن حقوق المرأة»، المنشور عام 1792، ردًّا إلى حدٍّ ما على كتاب جان جاك روسو «إميل»، المنشور عام 1762، الذي أوصى فيه بأن تُعلَّم الفتيات تعليمًا مختلفًا عن الفتيان، وأن يُلقَّنَّ الإذعان للرجال.
وكانت مطالبة وولستونكرافت بأن تُعامَل النساء مواطناتٍ مساوياتٍ للرجال، وأن يُمنَحن الحقوق السياسية والاجتماعية والقانونية ذاتها، موضع سخرية على الأغلب في نهاية القرن الثامن عشر. ولكنها زرعت البذور التي أنتجت فيما بعد الحركات النسويَّة، والحركات التي طالبت بحقِّ المرأة في التصويت، تلك الحركات التي ازدهرت في القرنين التاسع عشر والعشرين.
اترك تعليقاً