
في كتابها المنشور عام 1978، «البهيمة والإنسان»، تُقوِّم الفيلسوفة البريطانية ماري ميدغلي أثر العلوم الطبيعية في فهمنا للطبيعة الإنسانية. لقد قيل دومًا إنَّ اكتشافات العلوم، خاصَّةً المتعلِّقة بعلم الأحافير والبيولوجيا التطوُّرية، قد قوَّضت نظرتنا لمعنى أن تكون إنسانًا. تهدف ميدغلي إلى أن تتصدَّى لهذه المخاوف، وهي تفعل هذا من خلال التأكيد على الأشياء التي تفصلنا عن الحيوان، وكذلك الأشياء التي تجمعنا به.
أحد الأسئلة التي تتناولها هو العلاقة بين الطبيعة والثقافة في حياة الإنسان. وقد توجَّهت عنايتها إلى معالجة حقيقة أنَّ غالبيَّة الناس ينظرون إلى الطبيعة والثقافة على أنهما نقيضان، وكأنَّ الثقافة شيءٌ غير طبيعي ينضاف إلى سجايانا الحيوانية.
تعارض ميدغلي فكرة أنَّ الثقافة شيءٌ لا يمتُّ بصلة إلى الطبيعة، بل تُجادل بأنَّ الثقافة ظاهرة طبيعية في أصلها. بعبارة أخرى، لقد تطوَّرنا وصولًا إلى أن صرنا مخلوقاتٍ تحوز ثقافة. ويمكننا القول إننا ننسج الثقافة كما تنسج العناكب الشِّباك. وإن كان الأمر كذلك، فليس بمقدورنا العيش من دون ثقافة، كما أنَّ العناكب لا يمكن أن تعيش من دون شِباك. فحاجتنا إلى الثقافة حاجةٌ فطريَّة وطبيعيَّة. وهكذا تأمل ميدغلي أن تضع فرادة الإنسان، وكذا سياق ماضيه التطوُّري، في الحسبان.
اترك تعليقاً