
ينتمي الفيلسوف الألماني ماكس شيلر إلى حركة فلسفية تُعرَف باسم «الظاهراتيَّة» (Phenomenology)، وهي حركة تهدف إلى التحقيق في كلِّ الظواهر المتعلِّقة بتجربتنا الداخلية، فهي إذن دراسة للوعي وبُناه.
ويقول شيلر إنَّ الظاهراتية مالت إلى التركيز حصرًا على الفكر في فحص بُنى الوعي، وغضَّت النظر عن شيء أساسي: تجربة الحبِّ، أي القلب. فقدَّم في مقالته «الحبُّ والمعرفة» (1923) تصوُّرًا للحبِّ جسرًا يأخذنا من معرفة ضئيلة إلى معرفة أغنى.
وينطلق شيلر من فكرة مأخوذة من الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال في القرن السابع عشر، تقول إنَّ للقلب منطقه الخاصَّ، وهو منطق يختلف عن منطق الفكر.
قابلةٌ روحيَّة
يؤمن شيلر بأنَّ الحبَّ هو ما يجعل الأشياء تظهر للتجربة، ويجعل المعرفة ممكنة. فيكتب أنَّ الحبَّ يعمل عمل «قابلة روحيَّة» تمكِّننا من الوصول إلى المعرفة، معرفة ذواتنا ومعرفة العالم على السواء، وأنَّ الحبَّ هو المحدِّد الرئيس لأخلاق الشخص، وكذلك لإمكاناته ومصيره.
فنظرة شيلر إلى الإنسان، في جذورها، ليست أنه «شيء يفكِّر»، كما قال الفيلسوف الفرنسي ديكارت في القرن السابع عشر، بل إنه «موجودٌ يُحِبُّ».
اترك تعليقاً