
يُعَدُّ الكاتب الفلسطيني إدوارد سعيد من أشدِّ نقَّاد الإمبريالية في القرن العشرين. ففي عام 1978 نشر كتابه «الاستشراق»، الذي بيَّن فيه أنَّ الكيفية التي صوَّر بها العلماءُ الأوروبيون المجتمعاتِ المسلمة في القرن التاسع عشر وثيقةُ الصلة بالأيديولوجيات الإمبريالية للدول الأوروبية.
وظلَّ سعيد في أعماله اللاحقة ناقدًا لكلِّ أشكال الإمبريالية، حاضرها وماضيها. فقد أشار إلى أننا ننظر نظرة ناقدة إلى إمبراطوريات الماضي، لكنَّ هذه الإمبراطوريات كانت ترى نفسها جالبةً للحضارة إلى العالم، وهي رؤية لا يشاركها فيها الناس الذين تدَّعي مساعدتهم. فالإمبراطورية تنهب وتسلب وتتحكَّم، ولكنها تُغطِّي انتهاكاتها بالحديث عن الرسالة «الحضارية» التي تحملها. وما دام الأمر كذلك، فسعيد يحذِّرنا من الدول المعاصرة التي تمارس التدخُّل الخارجي تحت المبرِّرات نفسها.
اترك تعليقاً