
كان جوهان جوتليب فخته فيلسوفًا ألمانيًّا من القرن الثامن عشر، وتلميذًا لإيمانويل كانط. وقد فحص إمكانية أن نكون كائنات أخلاقية ذات إرادة حرَّة، في عالم يبدو محكومًا بحتمية سببيَّة، أي في عالم يكون كلُّ حدث فيه نتيجة ضرورية لظروف وأحداث سابقة، وفقًا لقوانين الطبيعة الثابتة.
وتُعرَف فكرة أنَّ عالمًا بهذه المواصفات موجود «في الخارج»، أي وراء ذواتنا ومستقلًّا عنها، باسم الدوغمائيَّة، وهي فكرة وجدت أرضيَّتها في حقبة التنوير، ويعتقد فخته أنها لا تترك مكانًا للقيمة ولا للاختيار الأخلاقي. ويتساءل: كيف لنا أن نَعُدَّ الناس ذوي إرادة حرَّة إن كان كلُّ شيء محدَّدًا بشيءٍ يوجد خارجنا؟
وعوضًا عن ذلك، يدعو فخته إلى نسخة من المثاليَّة شبيهة بمثالية كانط، تخلق فيها عقولنا كلَّ ما نعتقد أنه واقعي. وفي هذا العالم المثالي، تكون الذات كيانًا فاعلًا، أو جوهرًا يوجد خارج تأثير السببية، قادرًا على التفكير والاختيار بحرِّيَّة واستقلال وعفويَّة.
ويرى فخته أنَّ المثالية والدوغمائية نقطتا انطلاق مختلفتان تمامًا، لا يمكن خلطهما في نظام فلسفي واحد، ولا يمكن إثبات صحَّة أيٍّ منهما فلسفيًّا، ولا استخدام إحداهما لنقض الأخرى. ولذلك، فغاية الأمر أن «نختار» الفلسفة التي نؤمن بها، لا على أساس موضوعي أو لأسباب عقلانية، بل على أساس «شخصيَّتنا».
اترك تعليقاً