هنري أودرا أوروكا (1944-1995): الفلسفة ليست مشروعًا مدوَّنًا فحسب


هنري أودرا أوروكا
المجال: الميتافلسفة – المذهب: دراسة الأعراق

كان هنري أودرا أوروكا، المولود في كينيا عام 1944، مهمومًا بالميتافلسفة (أو ما وراء الفلسفة)، أي التفلسف في الفلسفة نفسها. ونظر في كتابه «الحكمة الفلسفية» (1994) في السبب الذي من أجله تُتجاهَل الفلسفة في أفريقيا غالبًا، واستنتج أنَّ السبب كون هذه الفلسفة الأفريقية فلسفة شفويَّة، بينما تنزع الفلسفة عمومًا إلى العمل على النصوص المكتوبة. وقد زعم بعض الناس أنَّ الفلسفة متَّصلة بالتدوين بالضرورة، لكنَّ أوروكا يخالفهم.

وفي سبيل استجلاء الفلسفة في التقليد الشفوي الأفريقي، يقترح أوروكا منهجًا يدعوه «الاستبصار الفلسفي»، استعاره من منهج دراسة الأعراق في الأنثروبولوجيا، حيث يُراقَب الناس في أوضاعهم اليومية، وتُدوَّن أفعالهم وأفكارهم في هذا السياق. وبالفعل، سافر أوروكا إلى القرى لتدوين حوارات مع أناسٍ يعدُّهم مجتمعهم حكماء، ليعرف إن كانت لنظراتهم أسسٌ منهجية. فهؤلاء المتبصِّرون الذين وضعوا أفكارهم حيال قضايا فلسفية معتادة، كالله والحرية، موضع النقد، وتوصَّلوا إلى أسس عقلانية لها، يستحقُّون أن يُعَدُّوا فلاسفة متبصِّرين. وهذه النظرات المنهجية تستحقُّ أن يُنظَر إليها في ضوء الاعتبارات والأسئلة الفلسفية الأوسع.